ابن سعد
176
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) يؤمهم فنودي بالصلاة فتقدم فلما رأى أبا ذر نكص . فأومأ إليه أبو ذر : تقدم فصل . فصلى خلفه أبو ذر . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا وهيب بن خالد قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم . يعني ابن الأشتر . أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة فبكت امرأته فقال : وما يبكيك ؟ فقالت : أبكي إنه لا يد لي بتغييبك وليس 233 / 4 عندي ثوب يسعك كفنا . فقال : لا تبكي فإني سمعت رسول الله . ص . ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول : ، ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين ، قال : فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية فلم يبق منهم غيري وقد أصبحت بالفلاة أموت . فراقبي الطريق فإنك سوف ترين ما أقول لك فإني والله ما كذبت ولا كذبت . قالت : وأنى ذلك وقد انقطع الحاج ؟ قال : راقبي الطريق . فبينا هي كذلك إذا هي بالقوم تجد بهم رواحلهم كأنهم الرخم . قال عفان : هكذا قال : تجد بهم . والصواب تخد بهم رواحلهم . فأقبل القوم حتى وقفوا عليها قالوا : ما لك ؟ قالت : امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه . قالوا : ومن هو ؟ قالت : أبو ذر . ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه فقال : أبشروا أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله . ص . ما قال . أبشروا سمعت رسول الله . ص . يقول : ، [ ما من امرأين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسباه وصبرا فيريان النار أبدا ، . ثم قال : ، قد أصبحت اليوم حيث ترون ولو أن ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه أنشدكم الله ألا يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا ، . فكل ] القوم كان نال من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار كان مع القوم قال : أنا صاحبك . ثوبان في عيبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين علي . قال : أنت صاحبي فكفني . قال : أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه أنه لما حضر أبا ذر الموت بكت امرأته فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : أبكي لأنه لا يدان لي بتغييبك وليس لي ثوب يسعك . قال : فلا تبكي [ فإني سمعت رسول الله . ص . يقول لنفر أنا فيهم : ، ليموتن 234 / 4 منكم رجل بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين ] ، . وليس من أولئك النفر رجل إلا قد مات في قرية وجماعة من المسلمين وأنا الذي أموت بفلاة والله ما كذبت